ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
فندفنه ، فإذا مضوا رجعنا إلى مكة ففعلت بنو زهرة ذلك ، فلما أصبحوا بالأبواء راجعين تبين للناس أن بنى زهرة رجعوا فلم يشهدها زهري ( 1 ) البتة ، وكانوا مائة ، وقيل أقل من مائة وهو أثبت وقال قوم : كانوا ثلاثمائة ولم يثبت ذلك . قال الواقدي : وقال عدى بن أبي الزغباء منحدره ( 2 ) من بدر إلى المدينة ، [ وانتشرت الركاب عليه فجعل عدى يقول ] ( 3 ) : أقم لها صدورها يا بسسبس * إن مطايا القوم لا تحبس وحملها على الطريق أكيس * قد نصر الله وفر الأخنس ( 4 ) قال الواقدي : وذكر أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، إن بنى عدى خرجوا من النفير حتى كانوا بثنية لفت ( 5 ) ، فلما كان في السحر عدلوا في الساحل منصرفين إلى مكة ، فصادفهم أبو سفيان فقال كيف رجعتم يا بنى عدى ولا في العير ولا في النفير قالوا أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع ، فرجع من رجع ومضى من مضى ، فلم يشهدها أحد من بنى عدى ويقال أنه لاقاهم بمر الظهران ، فقال تلك المقالة لهم . قال الواقدي : وأما رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) ، فكان صبيحة أربع عشرة من شهر رمضان بعرق الظبية ، فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة ، فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وآله هل لك علم بأبي سفيان بن حرب قال : ما لي بأبي سفيان علم ، قالوا تعال ، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : أو فيكم رسول الله قالوا نعم ، قال : فأيكم رسول الله قالوا : هذا ، فقال : أنت رسول الله قال : نعم ، قال : فما في
--> ( 1 ) الواقدي : ( أحد من بني زهرة ) . ( 2 ) الواقدي : ( في منحدره ) . ( 3 ) من الواقدي . ( 4 ) الواقدي 38 . ( 5 ) الواقدي : ( ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .